النووي
600
تهذيب الأسماء واللغات
جسده وجرى عنه ، وبذلك سمي الدّجّال ؛ لأنه مطليّ بالكفر والعناد ، ولأنه يطلي أصحابه بذلك ، وسميت دجلة : لتغطيتها بمائها ما تمرّ عليه ، وغلبتها عليه ، قال : ويجوز أن تكون مشتقة من معنى الكثرة ، ومنها اشتقاق الدّجّال ، لكثرة جموعه ، فسمّيت دجلة لكثرة مائها ، قال : ويجوز أن تكون من معنى السّرعة والدوام ، من قولهم للإبل التي تحمل الأثقال : دجالة ، فسمّيت دجلة لدوام جريها وسرعته . دومة الجندل : مذكورة في باب الجزية من « المهذب » ، يقال بضم الدال وفتحها ، وجهان مشهوران ، والواو ساكنة فيهما ، وأشار الحازمي وغيره من المحدثين إلى ترجيح الضم ، قال الجوهري في « صحاحه » : أصحاب اللغة يقولونه بضم الدال ، وأهل الحديث يفتحونها ، وقال ابن دريد : الصواب الضم ، قال : وأخطأ المحدثون في الفتح . قال صاحب « المطالع » : ويقال فيها : دوما ، حكاه عن الواقدي ، قال صاحب « المطالع » : وهي بقرب تبوك . وقال الحازمي : هي أرض بالشام بينها وبين دمشق خمس ليال ، وبينها وبين المدينة خمس عشرة ليلة . وهذان القولان ليسا بجيدين ، والصواب ما نقله الإمام الحافظ أبو القاسم بن عساكر في « تاريخ دمشق » عن الواقدي ، قال : كانت غزوة دومة الجندل أول غزوات الشام ، وهي من المدينة على ثلاث عشرة مرحلة ، ومن الكوفة على عشر مراحل ، ومن دمشق على عشر مراحل في برّيّة ، وهي أرض نخل وزرع يسقون على النواضح ، وحولها عيون قليلة ، وزرعهم الشعير ، وهي مدينة عليها سور ، ولها حصن عاديّ « 1 » مشهور في العرب . هذا آخر حكاية الحافظ ، ولم ينكر منها شيئا ، ومحله من الإتقان والمعرفة بأرفع الغايات . ويقاربه ما قاله الإمام أبو الفتح الهمداني في كتاب « الاشتقاق » قال : دومة الجندل قرية على عشر مراحل من الكوفة ، وثمان من دمشق ، وثنتي عشرة من مصر ، وعشر من المدينة ، وفيها اجتمع الحكمان ، قال : والدومة : مجتمع الشيء ومستداره ، فكأنما سميت دومة ؛ لأن مكانها مستدار الجندل . حرف الذال المعجمة ذبب : الذّباب : معروف ، واحدته : ذبابة ، وجمعه في القلة : أذبّة ، وفي الكثرة : ذبّان ، بكسر الذال وتشديد الباء ، كغراب وأغربة وغربان ، وقراد وأقردة وقردان . قال الجوهري : قال أبو عبيد : يقال : أرض مذبّة - يعني : بفتح الميم والذال - أي : ذات ذباب ، وقال الفراء : أرض مذبوبة كما يقال : أرض موحوشة ، أي : ذات وحش ، قال الواحدي : قال الزجّاجي : سمي هذا الطائر ذبابا لكثرة حركته واضطرابه ، وقال غير الواحدي : سمي بذلك لأنه يذب ، أي : يدفع ، والذّب : المنع والدّفع . ذرع : الذّراع : ذراع اليد ، فيه لغتان : التذكير والتأنيث ، والذّراع الذي يذرع به ، يقال منه : ذرعت الثوب وغيره أذرعه ذرعا ، وجمع الذّراع : أذرع وذرعان ، الأول جمع قلة ، والثاني كثرة ، وقد ذرعه القيء ، أي : غلبه وسبقه ، وضاق بالأمر ذرعا : إذا لم يطقه ولم يقو عليه . قال الإمام أبو منصور الأزهري : الذّرع يوضع موضع الطاقة ، قال : والأصل فيه أن يذرع البعير
--> ( 1 ) أي : قديم .